الشيخ محمد باقر الإيرواني
401
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
موقوفا على عدم جريانه فلا يمكن ان يكون مانعا من جريانه . وهذا كله بخلافه في الصورة الثانية فإنّ جريان الأصل لا يحقق موضوع وجوب الحج ولا يحرزه وجدانا وإنّما يحرزه تعبدا إذ المفروض توقف وجوب الحج على العدم الواقعي لوجوب الوفاء لا على العدم الظاهري ، وواضح إن الأصل لا يحرز العدم الواقعي إحرازا وجدانيا وإنّما يحرزه ظاهرا وتعبدا . ومن هنا يتضح ان تحقق العلم الإجمالي وثبوته حقيقة في هذه الصورة لا يتوقف على عدم جريان الأصل لأنّ جريانه لا يزيله حقيقة حتى يكون ثبوته الحقيقي موقوفا على عدم جريانه . وفي هذه الصورة الثانية يمكن ان تتم الشبهة المتقدمة - التي كانت تقول انّه بناء على مسلك العلية لا يمكن جريان الأصل حتى في الطرف الواحد - لأن العلم الإجمالي ما دام باقيا حقيقة حتى بعد جريان الأصل فيمكن ان يكون مانعا من جريانه . 2 - انّه في الصورة الأولى إذا جرى الأصل ثبت العدم الظاهري لوجوب الوفاء ويزول به العلم الإجمالي زوالا حقيقيا من دون فرق بين ان يكون الأصل تنزيليا أو لا « 1 » ، إذ على كلا التقديرين يتحقق العدم الظاهري لوجوب الوفاء ،
--> ( 1 ) المقصود من الأصل التنزيلي ما يعم الأصل المحرز ، أي الذي به يحرز به الواقع تعبدا كالاستصحاب مثلا فإنه ناظر إلى الواقع ويحرزه تعبدا وليس المقصود منه خصوص المعنى المصطلح للأصل التنزيلي وهو ما ينزل الظاهر منزلة الواقع ، كأصالة الحلية ، حيث إنّ مفادها في رأي بعض تنزيل الحلية الظاهرية منزلة الحلية الواقعية . ومما يؤكد ما نقول تفسيره قدّس سرّه للأصل التنزيلي بما كان « مفاده التعبد بعدم التكليف -